مجموعة مؤلفين

394

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

أنوارهم فإنهم قائلون : ب وحدة الوجود ، وأتباعهم إلى يوم القيامة ، إن شاء اللّه تعالى ، وليس قولهم لذلك مخالفا لما عليه أئمة أهل السنة والجماعة ، وحاشاهم من المخالفة . وإنما المنكر عليهم ، وعلى أمثالهم أسخر من قصور فهمه ، وقلة معرفته باصطلاحهم وعدم علمه ، فإن علومهم مبنية على الكشف والعيان ، وعلومهم غير مستفادة من الخواطر الفكرية والأذهان . وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح ، وبداية غيرهم مطالعة الكتب والإستمداد من المخلوقين في حصول المصالح ، ونهاية علومهم الوصول إلى شهود حضرة الحي القيوم ، ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الحطام الذي لا يدوم . فلا طريق إلا طريق السادة ، الأئمة الهداة القادة والاعتقاد ب وحدة الوجود ، على المعنى الصحيح الموافق المشهود ، الواجب على كل مكلف أن يبحث عنه ويتحقق به على الوجه الثاني ، ويحتفظ ويترك ما عداه من أقوال علماء الكلام ؛ لأنه القول الحق والاعتقاد الصدق ، والواجب أيضا حمايته من طعن الطاعنين ، وذم الجاهلين له ، المتكلمين فيه من غير معرفة به الضالين المضلين . واعلم أنه : ليس المراد ب وحدة الوجود خلاف ما عليه أئمة الإسلام ، بل المراد

--> - جميعهم بمخالفتهم لكتاب أو سنّة ، واللّه إن لم يكن هؤلاء هم أهل القرآن المتلبسون بالسنة فما اقتدى برسول اللّه أحد ، كان اللّه لأوليائه ، ما أصبرهم على جهل من جهل عليهم ! اللّهمّ فهمنا عنك ؛ فإنا لا نفهم عنك إلا بك ، وارزقنا اللّهمّ الإيمان الكامل بعلوم هؤلاء السادة ، واحفظ ذلك علينا إلى أن نلقاك .